مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
208
تفسير مقتنيات الدرر
مصاحبة أرجاسهم ، وقيل في معنى التوفّي في الآية : توفّي النوم ، ورافعك إليّ في النوم لا توفّي الموت عن الربيع قال : رفعه نائما ويدلّ عليه قوله : « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ » « 1 » أي ينيمكم وأنّ النوم أخو الموت فأطلق عليه . قال ابن عبّاس : أماته اللَّه ثلاث ساعات وفات نوم . وأمّا النحويّون يقولون : هو على التقديم والتأخير أي إنّي رافعك ومتوفّيك قالوا : الواو لا توجب الترتيب بدلالة قوله : « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » « 2 » والنذر قبل العذاب وكذلك « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 3 » عن الضحّاك ، ويدلّ عليه ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّ عيسى لم يمت وإنّه راجع إليكم قبل يوم القيامة . وقد صحّ عنه أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ؟ رواه البخاريّ ومسلم في الصحيح فعلى هذا يكون معنى الآية : إنّي رافعك وقابضك بالموت بعد نزولك من السماء . قال الحقّيّ في تفسيره : قيل ينزل عيسى من السماء على عهد الدجّال حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنازير ويضع الجزية فيقبض المال حتّى لا يقبله أحد ويهلك في زمانه الملل كلَّها إلَّا الإسلام ويقتل الدجّال ويتزوّج بعد قتله امرأة من العرب وتلد منه ، يموت هو بعد ما يعيش أربعين سنة من نزوله فيصلَّي عليه المسلمون لأنّه سأل ربّه أن يجعله من هذه الأمّة فاستجاب اللَّه دعاءه ، انتهى كلام الحقّيّ . أقول : إنّ ما قال الحقّيّ حقّ إلَّا أنّه عليه السّلام يفعل هذه الأمور ويصلَّي بالمسلمين خلف المهديّ المنتظر عليه السّلام ويكون من أنصار المهديّ وأنّ المهديّ ذلك اليوم هو القائم بالحقّ وعيسى عليه السّلام من أتباعه . * ( [ وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * وهم المسلمون لأنّهم متّبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع دون الَّذين كذّبوا وكذبوا عليه من اليهود والنصارى والَّذين مكروا في قتله ومن يسير بسيرتهم وذلك التفوّق بالحقيقة والحجّة عند اللَّه . * ( [ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ] ) * أي رجوعكم بالبعث ، والضمير في « اتَّبَعُوكَ » لعيسى * ( [ فَأَحْكُمُ ) *
--> ( 1 ) الانعام : 60 . ( 2 ) القمر : 16 . ( 3 ) الإسراء : 15 .